لطالما أثار الخيال العلمي التصورات حول إمكانية السفر داخل جسم الإنسان، حيث تصغر الآلات لتناسب حجم الخلايا، لتستطيع معالجة الأمراض من الداخل، بفضل التقدم الكبير في مجالات هندسة المواد الدقيقة وتكنولوجيا الروبوتات، أصبحت هذه الرؤية حقيقة ملموسة.
تقنية “الروبوتات متناهية الصغر” تُعرف بأجهزتها الدقيقة جداً، والتي تبلغ أبعادها المايكرومترية، أصغر من سمك شعرة الإنسان، تم تصميم هذه الروبوتات لتُحقن مباشرةً داخل جسم المريض، لتقوم بمهام طبية معقدة للغاية، مثل توصيل الأدوية مباشرة إلى المناطق المستهدفة، أو تفتيت الجلطات، أو أخذ عينات من الأنسجة دون الحاجة إلى الجراحة التقليدية.
تطبيقات الروبوتات الدقيقة في علاج الأورام
حسب تقرير موقع (Science Daily) المتخصص في الأبحاث العلمية، تتأسس أبرز تطبيقات الروبوتات الدقيقة في مجال علاج الأورام السرطانية، حيث يعاني المرضى عند استخدام العلاج الكيميائي التقليدي من انتشار الدواء في كامل الجسم، مما يؤدي إلى أضرار كبيرة للخلايا السليمة وآثار جانبية مؤلمة، بينما الروبوتات متناهية الصغر تعمل على تحميل الأدوية على ظهرها، وتوجيهها بدقة إلى الورم السرطاني، مما يُعزز فعالية العلاج ويوفر عواقب أقل صعوبة.
تصميم الروبوتات وتوجيهها داخل الجسم
يعتبر تصميم هذه الروبوتات تحدياً فريداً، حيث لا يمكن تزويدها ببطاريات تقليدية بسبب حجمها، وبالتالي يتم صناعتها من مواد حيوية قابلة للتحلل داخل الجسم، لتجنب أي تسمم، أما الحركة، فتُدار عن طريق مجالات مغناطيسية خارجية يتحكم بها الطبيب، أو تعتمد على تفاعلات كيميائية مع سوائل الجسم، لتوليد طاقة دفع ذاتية تساعدها في السباحة والوصول إلى الهدف.
خطوات استخدام الروبوتات متناهية الصغر
تظل هذه التقنية في مراحل التجارب السريرية، ولكن البروتوكول الطبي يشمل الخطوات التالية:
1- الحقن والتحميل الكيميائي: حيث يقوم الأطباء بتحضير الروبوتات المحملة بجرعة دوائية وحقنها قرب المنطقة المستهدفة.
2- التوجيه المغناطيسي: يُستخدم جهاز emits مجالات مغناطيسية لمراقبة حركة الروبوتات وتوجيهها بدقة.
3- إطلاق العلاج: عند الوصول إلى الهدف، تتلقى الروبوتات إشارة تفتح كبسولاتها لتفريغ الدواء ثم تتحلل لطردها خارج الجسم بشكل طبيعي.
